0 نجمة - 0 صوت
تصنيف الكتاب: قصص وروايات
الناشر: اسكرايب للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 218
حجم الكتاب: 2.5 MB
مرات التحميل: 11 مرة
تتناول رواية نزيف أُسَري واقع الأسرة العربية والمسلمة في ظل قانون الأُسرة، رواية مشوّقة منذ صفحتها الأولى حيث تتوالى الأحداث فيها.
تقدّم لنا الرواية مقارناتٍ ما بين تماسك الأُسرة قبل هذا القانون، وتفتّتها عقب هذا القانون فقد كانت نسبة الطلاق منخفضة جدّاً بل وتكاد نكون معدومة، وكانت الأُسرة متماسة، ونادراً ما كنا نرى أُسرة مفكّكة، أمّا العنف الأُسَري وفي أعلى مستوياته التي تصل إلى حد جريمة قتل المرأة على يدي زوجها أو غيره، فكان ذلك معدوماً، أو نادراً جدّاً كحالةٍ استثنائية، في حين أنّ جرائم قتل النساء تفشَّت بشكل كبير جداً بعد إقرار هذا القانون، إلى جانب النسب المرتفعة جداً في الطلاق، وتفتيت الأُسَر وتشريد الأبناء.
تسلّط الرواية الضوء على هذه الظاهرة من خلال بطل الرواية (إدريس) الذي يتعرَّف في المهجع الذي ينزل فيه في السجن على مجموعةٍ من المساجين الذي سُجِنوا بسبب قتل زوجاتهم، أو غيرهن. نتعرَّف على هؤلاء المساجين عندما يروون التفاصيل التي أدَّت بهم إلى ارتكاب تلك الجرائم على خلفيّة هذا القانون. وكما أن هذا القانون في الظاهر يحمي المرأة، وفي الواقع يفتك بها، فكذلك نرى الذين يؤجّجونها على زوجها وتفكيك أسرتها، وهم يدَّعون بأنَّهم يؤازرونها ويتعاطفون معها فيودون بها إلى تلك النهاية المأساوية. ولذلك نرى في الرواية بأن انتقام الأزواج لا يقتصر على الزوجة فحسب، بل أحياناً يطال أبوَيها، وأخوتها، وبعض أقاربها، أو المحامين، أو العاملين في قانون الأسرة، هؤلاء الذين يؤجّجونها ويشجّعونها على التمرّد على زوجها مستقويةً بقانون الأسرة، فهي محاولات استدراجيّة كي تُظهر المرأة مدى عدوانيتها، وبالتالي تودي بنفسها وبأسرتها إلى ذاك المصير القاتم.
وأحياناً نرى بأن الزوجة تعكس الأمر فتحرّض أحد أخوتها على زوجها، فتقع جرائم القتل كما الأمر بالنسب لبطل الرواية إدريس الذي يُسجَن عشرين سنة بسبب قتل زوج أخته (نجوى) وبعد ذلك يكتشف بأن أخته كانت قد استدرجته إلى قتل زوجها كي تتزوَّج من رجلٍ آخَر، وامتنعت حتى عن زيارته في السجن طوال تلك السنوات، بل حتى عند خروجه من السجن رفضت أن تستقبله حين أراد زيارتها في البيت. الرواية مليئة بالأحداث، كما أنّها مليئة بالشخصيّات، وهي تبيِّن لنا بأن المرأة في واقع الأمر هي ضحيَّة وقد وقعت في هذا الفخّ الكبير الذي اسمه قانون الأسرة الذي يستنزف المرأة والأسرة معاً. يقول أحد شخصيّات الرواية: (تفاقمت جرائم قتل النساء بشكلٍ مروع، وأُصيبت البيوت الزوجية بنزيف داخلي، وتشتتت العائلات، تشرّد الأطفال، شاع الانحراف، وأعداد النساء اللواتي قُتِلن خلال عشر سنواتٍ سابقة في بلادنا، تجاوز أعداد النساء اللواتي قُتِلن خلال مئتَي سنة سابقة بسبب خلافاتٍ زوجية، أو جرائم الشرف في العالَم كلّه، تحوَّل هذا القانون إلى وأدٍ حقيقيٍّ للنساء في بلادنا، لكن بشكله المعاصر من خلال قانون الأسرة.
هذا الكتاب تم نشره بإذن من: المؤلف
بماذا تقيّمه؟